هل أجهزة البصمة تنقل الأمراض فعلا؟
06-05-2018 من قسم: المرصد

هل أجهزة البصمة تنقل الأمراض فعلا؟

هذا السؤال تردد كثيرا على مواقع الإنترنت، وتم إثارة الموضوع في الحوارات الجانبية بين الموظفين، واستمات بعضهم في محاولة اثباته أيضا، ولا عجب أن يلجأ بعض الموظفين الى الأطباء لمحاولة إثبات أن أجهزة تسجيل الحضور والانصراف عن طريق البصمة تنقل الأمراض، أو تسبب الأمراض لمستخدميها.
ويبقى السؤال .. هل فعلا أجهزة البصمة تنقل الأمراض؟
سنجيب عن هذا السؤال بطريقتين مختلفتين، أولا سنستخدم المنطق للإجابة عن السؤال، هل يمكن فعلا ان ينقل جهاز البصمة الأمراض؟، فإذا ما لجئنا الى المنطق للإجابة عن هذا السؤال سنجد أن الجواب قطعا هو لا، ولا يمكن أبدا ان يقتنع عقل بأن جهاز البصمة يمكن ان ينقل أي أمراض، ذلك ان جهاز البصمة يعمل عن طريق بصمة الإصبع، والموظف عند تسجيل الحضور او الانصراف يقوم بوضعه اصبعه على المنطقة الزجاجية المخصصة لذلك، ولمدة ثانية واحدة فقط وهي مدة غير كافية على الإطلاق لترك أثر مرضي ينتقل الى الموظف التالي، خاصة وأن الجهاز معلق في الهواء وليس في غرفة محكمة الغلق، أو شحيحة الهواء، وبالتالي عند التفكير بشكل منطقي بحت سنجد انه من المستحيل تقريبا أن ينقل الجهاز أي امراض عن طريق وضع الاصبع على المنطقة الزجاجية لقراءة البصمة، خاصة وأن الأشياء التي يحدث فيها تلامس مشترك أكبر وأكثر بكثير من جهاز البصمة، كالمكتب نفسه الذي يجلس عليه الموظف، واستخدام بعض الأدوات كالأقلام والدباسة والخرامة والورق وغيرها من الأدوات الكثيرة التي يستخدمها الموظف على مدار اليوم وقد يستخدمها موظف أخر وموظف أخر وهكذا، وما سمعنا عن امراض انتقلت عن طريق استخدام أدوات استخدامها موظف مريض .. فما بالك بأجهزة البصمة التي ينحصر استخدامها على ثانية واحدة في الدخول وثانية أخرى في الخروج.
الطريقة الثانية للإجابة عن هذا السؤال هي بتوجيهه لأحد أطباء الأمراض الجلدية، هل يمكن تصور ان يقوم جهاز البصمة بنقل الأمراض بين الموظفين؟، وأتت الإجابة من الطبيب بشكل حاسم وقاطع، لا يمكن أبدا ان يحدث هذا إلا في حالات نادرة جدا جدا جدا، وهي ان يكون الموظف المريض مصاب بطفح جلدي وبدرجة متقدمة، وهذا الموظف يكون واضحا عليه ذلك بشدة، وتظهر على جلده سواء اليد او الوجه علامات الطفح الجلدي، وبالتالي يجب ان يمتنع هذا الموظف عموما عن استخدام أي شيء مشترك مع أي انسان أخر وليس فقط جهاز البصمة، وعموما نحن كأطباء نوصي المرضى بالطفح الجلدي بتجنب الاتصال المباشر او الغير مباشر مع الغير طوال فترة المرض، وبالتالي هؤلاء نعتمد لهم إجازة مرضية حتى اكتمال شفاءهم تماما من هذا المرض، وهو ما يجعل فرصة ان يكون جهاز البصمة جهازا ناقلا للأمراض هو امر منعدم تماما.
وبسؤاله عن أي اشعة تخرج من الجهاز، أجاب احد الفنيين المتخصصين في تركيب أجهزة البصمة، أن الجهاز لا يخرج أي اشعة من أي نوع على الإطلاق، وان الإضاءة الظاهرة في الجهاز هي اضاءة عادية كإضاءة الغرفة مثلا او أي مصدر اضاءة عادي جدا لضمان ان يقوم الجهاز بقراءة تفاصيل البصمة بشكل صحيح، وبالتالي لا يخرج من الجهاز أي نوع من الاشعة لا ضارة ولا نافعة.
وبهذا نكون قد حسمنا الجدل تماما ونهائيا في هذه النقطة التي اثارها بعض الموظفين الذين يرغبون في التخلص من أي قيود مفروضة عليهم من قبل الإدارة، لضمان التزامهم بمواعيد ثابتة للعمل، وتأكد لدينا بما لا يدع مجالا للشك، أن أجهزة البصمة لا تنقل الأمراض ولا تسببها وليست طرفا في هذا الأمر نهائيا.